حسن بن عبد الله السيرافي

321

شرح كتاب سيبويه

يشبهوها بما يجزم مما ذكرنا ، إلا أن حروف الجزاء يدخلها فعل ويفعل ، ويكون فيها الاستفهام فترفع فيها الأسماء ، وتكون بمنزلة ( الذي ) فلما كانت تصرف هذا التصرف ، وتفارق الجزم ضارعت ما يجر من الأسماء التي إن شئت استعملتها غير مضافة نحو ضارب عبد اللّه ، لأنك إن شئت نونت ونصبت ، وإن شئت لم تجاوز الاسم العامل في الآخر ، يعني ضارب ، ولذلك لم يكن مثل ( لم ) أو ( لا ) في النهي واللام في الأمر لأنهن لا يفارقن الجزم ، ويجوز الفرق في الكلام في ( إن ) إذا لم تجزم في اللفظ نحو قوله : عاود هراة وإن معمودها خربا " 1 " فإن جزمت ففي الشعر ، لأنه يشبّه بلم ؛ وإنما جاز في الفصل ولم يشبه ( لم ) لأن ( لم ) لا يقع بعدها فعل ، وإنما جاز في ( إن ) لأنها أصل الجزاء ولا تفارقه ، فجاز هذا ، كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا : إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، وأما سائر حروف الجزاء ، فهذا ضعيف فيه في الكلام لأنها ليست كإن ، فلو جاز في إن ، وقد جزمت كان أقوى إذ جاز فيها ( فعل ) . ومما جاء في الشعر مجزوما في غير ( إن ) قول عدي بن زيد : فمتى واغل ينبهم يحيوّ * ه وتعطف عليه كأس السّاقي " 2 " وقال : صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل " 3 " ولو كان ( فعل ) كان أقوى إذ كان ذلك جائزا في ( إن ) في الكلام . واعلم أن قولهم في الشعر : إن زيد يأتك يكن كذا ، إنما يقع على فعل هذا تفسيره ، كما كان ذلك في قولك : إن زيدا رأيته يكن ذلك ، لأنه لا تبتدأ بعدها الأسماء ثم يبنى عليها ، فإن قلت : إن يأتني زيد يقل ذاك ، جاز على قول من قال : زيدا ضربته ، إن تأتني فأنا خير لك حسنا ، وإن لم يحمله على ذلك رفع وجاز في الشعر ، كقوله :

--> ( 1 ) صدر بيت لم نقف على قائله وعجزه ، الكتاب 3 / 112 ؛ ولسان العرب مادة ( طرب ) . ( 2 ) البيت في ديوانه 156 ، والكتاب 3 / 113 . ( 3 ) البيت ورد منسوبا لكعب بن جعبل ، في الخزانة 3 / 47 ؛ والكتاب 3 / 113 .